الاقتصاد
تحول اقتصاد بولندا إلى اقتصاد السوق مع انهيار الحكم الشيوعي، وتوج هذا التحول في عام 2004 بانضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، ويعتبر اقتصاد بولندا صناعي زراعي وتساهم الصناعة بنصف الدخل القومي، أهم الصناعات هي صناعة الأجهزة والآلات، وبناء السفن، وتكرير النفط، وصناعة الورق والمنسوجات، والصناعات الكيميائية والإلكترونية، والمواد الغذائية. أما الزراعة فيعمل بها حوالي 32% من سكان بولندا وتشغل نصف مساحة البلاد، ويملك المزارعون الأفراد نسبة حوالي 87% من الأراضي الزراعية، وأهم المحاصيل الزراعية هي القمح والشعير، إلى جانب الشوفان، والبنجر السكري ،والبطاطس والخضر والفواكه، وتغطي الغابات ربع مساحة بولندا، وكانت تصدر كميات كبيرة من المنتجات الخشبية وقلت الآن عن ذي قبل، وتوجد أفضل المراعي في جنوب بولندا، حيث تمثل الثروة الحيوانية عنصر هاماً في اقتصادها، ومعظم ثروتها الحيوانية من الأبقار والخنازير. وقد أضحى القطاع الزراعي أهم أعمدة الاقتصاد، ولكن ينقصه الاستثمارات والإصلاحات. أما أهم المعادن المتواجدة في الأراضي البولندية فهي الفحم بأنواعه، والنحاس والرصاص.
تعد بولندا بلداً مهماً فيما يتعلق بالتجارة والنقل بين شرق وغرب أوروبا، وبين البلقان وشمال أوروبا. شركة القطارات البولندية (Polskie Koleje Państwowe) تدير معظم شبكات السكك الحديدية في البلاد. هناك شبكة طرق برية كبيرة ولكن ينقصها الطرق السريعة. أهم الموانئ البحرية هي غدانسك، شتاتشن، غدينيا. شركة لوت (LOT) هي شركة الخطوط الجوية الوطنية.
وعندما عانت كل الاقتصاديات الأوروبية تقريباً من الانكماش العام الماضي على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية، كان الاقتصاد البولندي يحقق نمواً وإن كان ضعيفاً، الأمر الذي عزز الاعتقاد، بأن بولندا صاحبة الاقتصاد الأكبر في منطقة شرق ووسط أوروبا، وأنها ستلعب دوراً رئيساً على مسرح الاقتصاد الأوروبي ككل خلال السنوات المقبلة، فعلى عكس أغلب الدول الكبرى في غرب أوروبا، فإن بولندا نجحت في الإفلات من دائرة الركود الاقتصادي العام الماضي عندما سجلت نمواً بمعدل 1,8%، في حين سجلت أغلب اقتصاديات أوروبا انكماشاً. وتشير مؤشرات الاقتصاد البولندي إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد نمواً في الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي، الأمر الذي يعزز دوره في أوروبا ككل. كما أنه وبفضل تعافي الاقتصاد الألماني المجاور لبولندا الذي يعتمد علية الاقتصاد البولندي حيث أن ربع صادراتها تتدفق على ألمانيا، سجل القطاع الصناعي البولندي خلال سبتمبر الماضي نمواً سنوياً بمعدل 11.8% مقارنة بمعدل 13,5% في شهر أغسطس السابق، وهو ما يتجاوز التوقعات، ويتجاوز المعدل المسجل في يوليو الماضي الذي كان 10,5%، غير أن الخبراء كانوا يتوقعون نمو الناتج الصناعي بمعدل 13,1% خلال شهر سبتمبر فيما يتوقعون نمو الاقتصاد البولندي العام المقبل معدل أكثر من 4%، بعد أن ذكرت المفوضية الأوروبية قبل فترة أنها تتوقع نمو هذا الاقتصاد بمعدل 3,4% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري. علماً بأن معدل الصادرات البولندية قد ارتفع خلال الربع الثاني من العام الجاري بمقدار 18,2%، وهو ما يشير إلى تنامي القوة الاقتصادية لبولندا وقدرتها على مساعدة الاقتصاد الأوروبي بشكل عام. وقد جاء هذا النمو مدفوعاً بالزيادة الكبيرة في الاستثمارات الحكومية التي ساعدت في تعويض التراجع في استثمارات القطاع الخاص في أعقاب الانكماش الكبير للاقتصاد العالمي.
والآن فإن التحدي الذي يواجه صناع السياسة الاقتصادية في بولندا يتمثل في ضرورة تشجيع الشركات الخاصة والشركات العالمية على زيادة استثماراتها، وكذلك تشجيع المستهلكين على زيادة إنفاقهم الاستهلاكي في ظل تزايد احتمالات فقدان تعافي الاقتصاد العالمي لقوة الدفع التي كانت لديه في بداية العام الجاري. كما تواجه بولندا تحدياً آخراً، يتمثل في ارتفاع معدل العجز في الموازنة والدين العام، وهو ما جاء نتيجة ضخ الحكومة البولندية خلال الفترة الماضية أموالاً كثيرة في الاقتصاد من خلال حملة تطوير مشروعات البنية الأساسية. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يصل عجز الموازنة إلى حوالي 7،5% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري مقابل 7،1% في العام الماضي، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى المسموح به لدول الاتحاد الأوروبي، ومنطقة اليورو بشكل خاص الذي يبلغ 3% من إجمالي الناتج المحلي، ويصل معدل الدين العام لبولندا إلى 53% من إجمالي الناتج المحلي. ورغم ذلك فإن الحد من عجز الموازنة خلال الفترة المقبلة أمر سهل نسبياً في ضوء انتهاء العديد من مشروعات البنية الأساسية الكبرى بحلول عامي 2012م و2013م. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل القطاع الخاص مستعد لتولي زمام القيادة في الاقتصاد البولندي بعد خروج الاستثمارات العامة من الاقتصاد في أعقاب أداء مهمتها، ومساعدة الاقتصاد في تفادي الركود العالمي العام الماضي؟ من الواضح أن الاقتصاد البولندي سوف يتأثر بالتباطؤ المتوقع لنمو الاقتصاديات الأوروبية بشكل عام والاقتصاد الألماني بشكل خاص. ورغم كل شيء فإن أغلب المؤشرات تقول إن بولندا ربما تتجه بقوة نحو أداء دور أكثر أهمية على مسرح الاقتصاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة.
